على دربك سائرون

بشعاراته الرنانة وبسيره على نهج رفيق دربه دائماً يتغنى ، محمود عباس الرئيس الفلسطيني الحالي أو “أبو مازن ” كما يروق للعديد من أنصاره أن ينادوه ، الشعارات التي يرفعها كثيرة ومنتقاة ، ومن أهمها السير على خطى الرئيس الراحل ياسر عرفات.
استوقفني هذا الشعار “على دربك سائرون” شعار جميل ، ولكن هل هو حقيقة ؟
ما أجده أنا و كمواطن فلسطيني هو عكس ذلك تماماً ، والأولى برأيي من أحدهم إذا ما أراد أن يحذو حذو شخص آخر في مسلكه أو قوله ، الأولى به أن يشكل هذا الشخص الآخر بالأساس و بالنسبة للأول قيمةً عليا و مثلاً أعلى أو مصدر إلهام يستحوذ على النصيب الأكبر من التتبع والاهتمام ، ولكن كيف بنا ونحن نرى محمود عباس وقد تجاهل أمر التحقيق في شأن تسمم وموت من يدعي أنه مثله الأعلى ، كيف بنا أن نصدق أنه على نهجه سائر ! لست بصدد البحث عن الفوارق بين الشخصين ولا عن الأمور التي تنكر عباس بهــا لعرفات والتي تدلل على ماقلت، ولعل جهدٌ صغير سيجعل أي شخص متابع للشأن الفلسطيني يقف على الكثير منها .

أود أن أذكر هنا، ما خطر بنفسي عندما أصبحت زيارات الرئيس عباس تتوالى على ما يدعى منزل أولمرت في القدس، لقد تذكرت حينها واتذكر كلما أسمع عن زيارة جديدة ذلك الخبر الذي استمعت إليه قبل سنين وكان مفاده “أن الأحوال الجوية القاهرة حالت دون تمكن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من العودة من بيت لحم إلى رام الله بواسطة طيارته المروحية الخاصة ، وقد اضطر الإسرائيليون حينها وعلى مضض من السماح له بالمرور من حي من أحياء القدس أثناء رجوعه اضطراراً بواسطة السيارة وكان ذلك ليلاً “. أتذكر حينها كيف تناقلت وسائل الإعلام هذا الخبر وكيف كان مثيراً أن تسمع أو أن تقرأ أن ياسر عرفات زار القدس ولو لربع ساعة ، ولو حتى دون أن تمس قدماه ثراها أو يصلي بها . أتذكر كيف كان الخبر بحد ذاته محط اهتمام للصحافة ، وكيف تلاعبت به بعدئذ كعادتها وجمعت هذه الكلمات مع بعضها “عرفات والقدس” بأسلوب يوحي وكأن القدس قد تحررت .

نعم ، هنا تكمن المفارقة أو تكمن الفجوة أو سمها كما شئت ، الرئيس عرفات ومع تحفظي على شخصه كان ممنوعا من الدخول إلى القدس ،وكان حلمه الذي راوده طويلاً أن يزورها وأن يصلي بها، بينما الرئيس عباس يذهب وبصحبة رفاقه _ولعلي أجدهم رفاق سوء _، يذهب إلى ما يدعى بيت أولمرت في القدس ، وليس لمرة أو مرتين وهذا ما جاهر به الإعلام إنما زيارات أسبوعية متكررة .

أليس كل هذا يدعونا للقول أن الرئيس عباس مختلف عن عرفات وأنه لا يسير على نهجه؟ كيف لا؟
وهو يسمح له بزيارة القدس بينما منع عرفات .

ثم ألم تكن نهاية عرفات الموت دفاعاً عن ما تبقى من مبادئه ؟ إذن يا من تصر على قول ” لا” ، كيف بعباس يحيى الان وهو يحمل نفس المبادئ ؟
ما أريد قوله نهايةً ، أن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن تنطوي عليه مثل هكذا شعارات وهو يعلم كل الحقائق ، وأقولها بالعامية “هاتوا غيرها ، قديمة وما بتمشي علينا “!.

There are no comments on this post

Leave a Reply